رأي

حكاية حياكة … مها النصار

 

نحن حكاية نسيج ، حاكتنا التربية والبيئة والظروف ، هذا النسيج يمتد لتشكل مشاغل الحياة حظيته.
الكل منهك ومثقل الكاهل والأيام تقتص منا .
نحن نبني ذواتنا عبر رحلة الحياة يقودنا الأمل ،وننسج من أيامنا نسيج حكايتنا والبطل فينا لم يسلم من كبوة الجواد فنمر على حقول بعضها فيها الجفاف والقحط فنحظى بمحطة ميتة السنابل ما إن تطأ أقدامنا إلا والشوك في استقبالنا ، وبأيدينا لابيد عمر نقشع الشوك وننزع الوجع ونكتسب الصلافة والصلابة حينها نلبس ثياب القسوة المملؤة بجيوب الغلظة فتكشر شخصياتنا عن ناب القوي الشديد الذي لايرحم ولسان حاله لاترون إلا ما أرى .
وأحيانًا نمر على محطات خضراء وما أن نقترب من الزهر والثمر حتى تنفرج أساريرنا وتستطيب أرواحنا ونتقاسم السرور قبل الراحة والسعادة قبل السكينة ، فننسى الألم ونرتدي ثوب اللين وعمامة المرونة وحلة قبول الاختلاف .
فكل مانمر به قدر، يسهم في بنائنا فلا القاسي هو اختار قسوته ولا اللين هو اختار مرونته ، نحن بشر نتأثر ونصيب ونخطئ ونكتمل وننقص ، وبعضنا من كل وكلنا من بعض ، كلنا ذاك الرجل ، أحيانًا نعقد التعقيدات ونتعقد معها ونكون مشكلة بل ونولد الصعوبات وأحيانًا أخرى بعفوية طفل نفك الأزمات ونكون قرابيين تضحيات ..
دعونا نربت على أكتاف بعضنا بعض ، دعونا لا نعيق حركة، ولانحطم همة ،ولا ندفن فرحة ،ولا نكسر طموح .
دعونا نسهل على بعضنا صعوبة الحياة وندهن سير عجلة الظروف القاهرة ونفتح لبعضنا ردهة لالتقاط الأنفاس فالطريق طويل وشاق والكل أخذ نصيبه من الهم والغم ، فلا تلوم ولا تعاتب ولا تخاصم ولا تجادل افتح لأخيك الطريق إذا توقف في محطتك اجعله يغادرك دون أن تثقل حمله حملا بل خفف من أعبائه ولو عبئا ، افتح له الطريق ومنافذ الفأل أمامه ومعية المتعة ترافقه ، لتكون أنت بحبك للخير ساعدته ليرى حقيقة الحياة الهانئة بأم عينيه ، ويكرر أجمل عبارة يقولها الناس مازالت الدنيا بخير ، اصنع المعروف ولو بكلمة من حروف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى